إرثي السياسي

 

 • الترشح للنيابية


يؤمن مسعود الأشقر بأن بناء الوطن الخارج على الطوائف والجامع لأبنائه يتطلب فعلاً، وأن الفعل يتطلب قدرة. ولهذا ترشح للنيابة عن دائرة بيروت الأولى عام 2000 منفرداً. هدده السوريون، وأزلامهم. لم ينجح في التغلب على قانون غازي كنعان، لكنه حاز على 85 في المئة من أصوات المسيحيين في دائرته.


بقي مسعود الأشقر كما حاله منذ ما يزيد على 20 سنة على اتصال دائم بأهل مدينته، مستمعاً الى همومهم، مدافعاً عن حقوقهم بالشراكة في الحكم وفي المساواة.
وعام 2009، يستعد مسعود الأشقر للترشح مرة جديدة بقانون أقل جوراً، لكنه كما يقول "أفضل الممكن" اليوم.


 

•14 آذار 2005


ينتمي مسعود الأشقر كما آلاف اللبنانيين الذي تظاهروا في ذلك اليوم التاريخي عام 2005 الى صلب 14 آذار، كما سيكتبه التاريخ وليس السياسة.
وقف يومها خلف صديق العمر، المناضل جبران تويني، ليطوي الجميع – أو هكذا ظنوا – صفحة الاختلافات الداخلية المصطنعة مع زوال الاحتلال.
 

شكل 14 آذار 2005 تتويجاً لنضال مسعود الأشقر في الحرب والسلم، ولآلام رفاقه وأبناء منطقته التي عاشت ظلم الغريب والقريب. ولذلك، فإن الأشقر هو من رجال اليوم والتاريخ، ولمّا تغيره الجغرافيا السياسية تبعاً للمصالح الانتخابية وما معها.


• 26 نيسان 2005


شكل انسحاب القوات السورية المحتلة من لبنان تتويحاً لنضالات الأشقر ورفاقه. رحل السوريون، وبدأ الأمل بمستقبل حر ومستقل لم يتحقق بعد. فرفاق الأشقر ما زالوا مغيبين قسراً. والدولة التي صمتت حتى التواطؤ عن المعتقلين في السجون السورية لم تتقدم الى الآن خطوة واحدة في اتجاه البحث عنهم والمطالبة بهم بصرامة.


• 5 شباط 2006


في 5 شباط 2006، وفي أعقاب نشر صور كاريكاتورية اعتبرت مسيئة للنبي محمد (ص) في أوروبا، نظّمت جماعات إسلامية متشددة تظاهرات أمام القنصلية الدانمركية في الأشرفية.
 

لكن هذه التظاهرات ما لبثت أن تحوّلت إلى تحركّات عنيفة وأعمال شغب منظم، عندما عمد المحتجوّن إلى حرق مبنى القنصلية، واعتدوا على كنيسة مار مارون ومطرانية الروم الأرثوذكس والمزارات الدينية، وحطموا سيارات المواطنين الآمنين والممتلكات العامة.

غابت الدولة، اختبأ النواب خجلين مما فعله حلفاؤهم في بيروت، وبعضهم اعتصم بالصمت.

استقال وزير الداخلية حسن السبع، ثم عاد، وما زالت التحقيقات عالقة والمرتكبون خارج الحساب.

مسعود الأشقر وقف هذه المرة أيضاً. طالب بالدولة القوية القادرة على حماية أهلها حتى لا يضطر هؤلاء للعودة إلى الأمن الذاتي.

ذكر أن الأشرفية وشبابها هم الذين حرّروها بدمائهم من الاحتلال السوري عام 1978، وطالبوا بالشرعية وبقيام الجيش الوطني الذي هو الضمانة الوحيدة للدولة وللناس.
أما صمتها عن جرحها، فكان رهاناً جديداً على قيام الدولة، عله يترجم واقعاً.

 

• "الإتحاد من أجل لبنان"


أسس مسعود الأشقر مع رفاق له من حركة التنظيم وقدامى القوات وقدامى الكتائب، نمور الأحرار وحراس الأرز وغيرهم "الإتحاد من اجل لبنان"، ليكون إطاراً شرعياً لعملهم ولمواقفهم، وسلاحهم فيه الكلمة الحرة والموقف الجريء وذلك حفاظاً على الذاكرة وكي لا يذهب دم رفاقهم الذين استشهدوا دفاعاً عن لبنان هدراً.
 

وشغل مسعود الأشقر في الاتحاد منصب الأمين العام، الذي انتقل اليوم إلى نبيل ناصيف، إيمانا منه بتداول السلطة. أما لماذا انشئت المجموعة، يجيب الأشقر: "لكي لا يزوّر التاريخ.

 

 

• بشير الجميل


تعرف مسعود الأشقر الى بشير الجميل الذي كان يتردد الى المنزل بحكم صداقة الأخير مع شقيقه نبيل. بدأت الحياة في تلك المرحلة، اي منتصف السبعينيات من القرن الماضي، تضيق خناقها على اللبنانيين، فإذا بالفلسطينيين يسعون الى جعل لبنان وطن بديل، ويفرضون فيه قوانينهم الخاصة في ظل سقوط الدولة، ويقيمون الحواجز ويوقفون المواطنين بلا رادع.
انخرط الأشقر في صفوف الكتائب اللبنانية الى جانب صديقه بشير، التي توطدت علاقته به حتى صار الرجلان لا ينفصلان.
وعن هذه المرحلة يقول مسعود الأشقر: "كانت أياماً صعبة... ولعل أصعب ما فيها أن نقول لأم أن ولدها استشهد في المعركة... الحرب صعبة. وقد خسرت رفاقي قيها، وهم أناس وضعوا ثقتهم فينا... فبيقيت حياً وهم رحلوا".
 

هذا الوفاء للرفاق، يحمله مسعود الأشقر في قلبه، ولهذا بقي وفياً لهم في القلب والروح والممارسة. صورهم محفورة فيه، ومعلقة في أماكن تواجده لتنطلق كل أعماله من ذكراهم ومن واجبه في السؤال عنهم أينما كانوا: تحت التراب أو في السجون السورية.

يتابع: "هذه الأيام الحرجة تجمع الناس، وقد كنا جميعاً في المكان نفسه ونحمل مسؤولية اتخاذ القرارات".

أما علاقته ببشير، فكانت صريحة وواضحة، على قوله، قوامها الإحترام المتبادل والمعزة الناتجة من التعامل والاحتكاك اليومي في الصلاح والطلاح.
ويتذكر: "خلال حرب المئة يوم في الأشرفية، انهالت علينا قذائف الـ240، وحوصر الناس. كان الوضع صعباً ومأسوياً والناس في الملاجئ ويصعب عليهم الوصول الى المستشفيات. توجهت في الصباح الباكر الى منزل بشير أطلب إليه التفكير لإيجاد سبيل لمساعدة الناس... فقال لي: شوفشو بيعملوا ببعضن، نحنا غربا".

يتابع الأشقر: "كان بشير من أولئك الذين يحلمون بالخير وبالمستقبل الواعد للبنانيين. وكم من مرة كان يحدثنا عن لبنان الأخضر وعن الجبال والصخور، ورمال البحر التي تسرق والأشجار التي تقطع. ولأنه كان يطمح ببناء دولة قوية، بدأ يحاسب الأقرب إليه ليكون النظام منطلقاً من المؤسسة التي أنشأها ويعمم على الدولة".

ويوم انتخب بشير رئيساً للجمهورية، كان مسعود الأشقر في صلب مشروع الدولة والبرنامج القائم على محاربة الفساد وتقوية الجيش وتعميم اللامركزية الإدارية وإصلاح الدولة تحت شعار 10452 كم مربع، الذي يجعل لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه. وفي 14 ايلول 1982، يوم اغتيل بشر، كان مسعود الأشقر يترأس بطلب من الرئيس المنتخب اجتماعاً تحضيرياً لتنظيم الحرس الجمهوري... "حلم وضاع. لم استوعب ما حصل أول الأمر كما كثيرين غيري. وأذكر عندما توجهت الى المجلس الحربي أن جبران تويني كان مسرعاً في اتجاهي يسألني اذا كان بشير رحل فعلاً، وكأنه لا يصدق ما حصل".

هل يشبه الوطن اليوم لبنان الحلم الذي أراده بشير الجميل؟ يجيب الأشقر: "إنه أبعد ما يكون عن هذا الحلم، وعن الوطن النموذجي والجمهورية المثالية.


• القوات اللبنانية


انخرط مسعود الأشقر الى جانب بشير الجميل في حزب الكتائب قبل تأسيس "القوات اللبنانية".
 

وعندما أنشأ بشير الجميل هذا "الحزب"، تولى فيه مسعود الأشقر مناصب قيادية وكان من المؤسسين الأوائل، إنطلاقاً من إيمانه بالدفاع عن حقوق المسيحيين وبحقهم في الشراكة وبالوطن النهائي.

وكما بشير، كان مسعود الأشقر من المقاومين الأوائل، وما زال من موقعه خارج الحزب اليوم الذي تركه عندما تحولت معركته الى داخلية، وعصفت به الانقلابات التي ما لبثت أن تحولت حروباً مدمرة.

عمله في الحزب جعله جزءاً من تاريخه، وملماً في جغرافيا لبنان الذي له في كل زاوية فيه معارف وأصدقاء وذكريات.
ومن المناصب التي شغلها الأشقر في "القوات":
- مؤسس وقائد وحدات دفاع بيروت في الكتائب ثم في القوات اللبنانية.
- المسؤول العسكري عن منطقة بيروت.
- رئيس الشعبة الثالثة للعمليات والتدريب والدراسات.
- تولى التنسيق بين "القوات" والجيش والسلطات الرسمية.

يفتخر مسعود الأشقر بكل تاريخه العسكري. ولهذا، لا يتردد في المجاهرة بضرورة فتح ملف الحرب، كل الحرب، لتحل المواضيع العالقة من جرائها كملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وننتهي الى كتاب تاريخ واحد ووحيد يفرق بين الخطأ والصواب ويضع الحقيقة نصب أعين الجميع من أجل الأجيال المقبلة.

ويقول "لتعرف الحقيقة. ليعرف من ارتكب المجازر، وليعفى عمن يستحقون العفو، وليحاكم من لا يستحقه".
يدرك مسعود الأشقر بالخبرة والتاريخ أن الحرب ليست سهلة، وأن السعي الى السلام أصعب بكثر من حمل السلاح. لكنه يؤمن بأنها لا تجوز إلا للدفاع عن الذات والعائلة والطن. وهذا ما صنعه.

 


تسجل في خدمة المستجدات
هل تعلمون؟
اكتشفوا معلومات مفيدة متعلقة بالإنتخابات.
مساحة حرة
هل ترى في الانتخابات المقبلة فرصة للتغيير؟
نعم
كلا
<< ارسل
<< وجهة نظري
    ترك التعليق:

    الإ سم:                

    البريد الالكتروني:     

    التعليق:                





    جميع الحقول إلزامية                                            
|